الشيخ السبحاني

88

التوحيد والشرك في القرآن

وأن الله هو الذي يغفر الذنوب : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) ( آل عمران - 135 ) . وأظن - ولعله ظن مصيب - أن للأستاذ وراء هذا الكلام ( توزيع الألوهية ينافي الاعتقاد بإله آخر ) قصدا وهدفا آخر ، وهو إثبات أن الإله في القرآن إنما هو بمعنى المعبود تبعا لشيخ منهجه " ابن تيمية " فتوصيف الأصنام بالألوهية إنما هو بملاك المعبودية ، لا بملاك أنهم صغار الآلهة ، والله سبحانه كبيرها . والأستاذ وتلاميذ مدرسته نزهوا المشركين عن قولهم بإلوهية الأصنام ، وإنما كانوا يعبدونها من دون أن يتخذوها آلهة صغارا في مقابل إله قاهر . أضف إلى ذلك أنهم شوهوا بذلك سمعة جمهرة من المسلمين حيث فسروا الآيات الناهية عن اتخاذ الآلهة ، بالنهي عن عبادتها ، لأن الإله عندهم بمعنى المعبود ، ثم طبقوا هذه الآيات على توسل المسلمين وزيارتهم لقبور أوليائهم . فتفسير الآيات الناهية عن اتخاذ الآلهة ، باتخاذ المعبود خبط ، وعلى فرض الصحة فإن تطبيقها على توسلات المسلمين وزيارتهم قبور أوليائهم خبط آخر . 4 - خلاصة القول : خلاصة القول في المقام أن أي عمل ينبع من هذا الاعتقاد ( أي الاعتقاد بأنه إله العالم أو ربه أو غني في فعله وأنه مصدر للأفعال الإلهية ) ويكون كاشفا عن هذا النوع من التسليم المطلق يعد عبادة ، ويعتبر صاحبه مشركا إذا فعل ذلك لغير الله . ويقابل ذلك : القول والفعل والخضوع غير النابع من هذا الاعتقاد . فخضوع أحد أمام موجود وتكريمه - مبالغا في ذلك - دون أن ينبع من الاعتقاد بألوهيته لا يكون شركا ولا عبادة لهذا الموجود ، وإن كان من الممكن أن